أبو علي سينا

الفن السادس 216

الشفاء ( الطبيعيات )

فإنه نسبة ما إلى صورة مفارقة للمادة ولأعراضها المادية على النحو « 1 » المذكور . فللنفس « 2 » ذلك بأنها جوهر قابل منطبع به ، وللعقل بأنه جوهر مبدأ فاعل خلاق ، فما « 3 » يخص ذاته من مبدئيته لها هو عقليته بالفعل ، وما يخص النفس « 4 » من تصورها بها وقبولها لها هو عقليتها بالفعل . والذي ينبغي أن يعلم من حال الصور التي في النفس هو ما أقوله : أما المتخيلات « 5 » وما يتصل بها فإنها إذا عرضت « 6 » عنها النفس « 7 » كانت مخزونة في قوى هي للخزن ، وليست بالحقيقة مدركة ، وإلا لكانت مدركة وخزانة معا ، بل هي خزانة إذا رجعت القوة الدراكة الحاكمة إليها وهي الوهم أو النفس « 8 » أو العقل وجدتها « 9 » حاصلة ، فإن لم تجدها احتاجت إلى استرجاع « 10 » بتحسس « 11 » أو بتذكر . « 12 » ولولا هذا العذر لكان من الواجب أن يشك في أمر « 13 » كل نفس إذا كانت ذاهلة عن صورة ، أتلك الصورة موجودة أم ليست بموجودة إلا بالقوة ، ويتشكك في أنها كيف ترتجع ، « 14 » وإذا لم تكن عند النفس فعند أي شئ تكون ، والنفس بأي شئ تتصل حتى تعاود هذه الصورة . لكن النفس الحيوانية قد فرقت قواها ، وجعلت « 15 » لكل قوة آلة مفردة ، فجعلت للصور « 16 » خزانة قد يغفل عنها الوهم ، « 17 » وللمعاني خزانة قد يغفل عنها الوهم ، إذ ليس الوهم موضع ثبات هذه الأمور ، ولكن الحاكم . « 18 » فلنا أن نقول : إن الوهم قد يطالع الصور والمعاني المخزونة في حيزى القوتين ، وقد يعرض عنها ، فما ذا نقول الآن في الأنفس الإنسانية والمعقولات « 19 » التي تكتسبها وتذهل عنها إلى غيرها ، أتكون موجودة فيها بالفعل التام فتكون لا محالة

--> ( 1 ) على : ساقطة من م ( 2 ) فللنفس : للنفس م . ( 3 ) فما : فيما م . ( 4 ) وما يخص النفس . . . بالفعل : ساقطة من د . ( 5 ) المتخيلات : المخيلات ك . ( 6 ) عرضت : أعرض د ، ف ، م ( 7 ) النفس : ساقطة من م . ( 8 ) أو النفس : والنفس ك ( 9 ) وجدتها : وجدها د ، ك . ( 10 ) استرجاع : الاسترجاع ك ، م ( 11 ) بتحسس : بتحسيس د ؛ بتحسين م ( 12 ) بتذكر : تذكر د ، ك . ( 13 ) أمر : أن ك ، م . ( 14 ) ترتجع : ترجع ك . ( 15 ) فجعلت : فجعل د ؛ جعلت ك . ( 16 ) للصور : للصورة ك ، م ( 17 ) الوهم : للوهم ك ، م . ( 18 ) الحاكم : للحاكم م . ( 19 ) والمعقولات : وللمعقولات د .